الصالحي الشامي
281
سبل الهدى والرشاد
وقال أبو عبد الله بن الحجاج أحد أئمة المالكية بعد أن نقل كلام أئمة اللغة رحمهم الله تعالى في معنى الاقتعاط : قال القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله تعالى : سئل مالك رضي الله تعالى عنه عن المعتم ، ولا يدخل تحت ذقنه من العمامة شيئا ، فكره ذلك ، قال القاضي أبو الوليد : إنما كره ذلك مالك لمخالته فعل السلف الصالح . وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي ( 1 ) رحمه الله تعالى : اقتعاط العمائم هو التعميم دون حنك ، وهو بدعة منكرة ، وقد شاعت في بلاد الإسلام ، ونظر مجاهد رضي الله تعالى عنه يوما إلى رجل معتم ولم يحتنك ، فقال : اقتعاط كاقتعاط الشيطان تلك عمة الشيطان ، وعمائم قوم لوط . قال عبد الملك بن حبيب في كتابه الواضحة : ولا بأس أن يصلي الرجل في داره وبيته بالعمامة دون التلحي ، فأما بين الجماعات والمساجد فلا ينبغي ترك الالتحاد ، فإن تركه من بقايا عمائم قوم لوط عليه السلام قال بعضهم : وقد شدد العلماء في الكراهة في ترك التحنيك ، قال صاحب الجواهر وفي المختصر : روى ابن وهب عن مالك رحمه الله تعالى أنه سئل عن العمامة يعتم بها الرجل ، ولا يجعلها تحت حلقة ، فأنكرها ، وقال : إنها من عمل القبط ، قيل له : فإن صلى بها كذلك ؟ قال : لا بأس ، وليست من عمل الناس ، وقال أشهب رحمه الله تعالى : كان مالك رضي الله تعالى عنه إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه ، وأسدل طرفها بين كتفيه ، وقال القاضي عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه المدونة : من المكروه ما يخالف زي العرب ، وأشبه زي العجم ، كالتعجم بغير حنك ، قال : وقد روي أنها عمة الشيطان . وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي رحمه الله تعالى : وسنة العمامة بعد فعلها أن يرخي طرفها ، ويتحنك به ، فإن كان بغير طرف ولا تحنيك ، فذلك يكره عند العلماء والأولى أن يدخلها تحت حنكه ، فإنها تقي العنق الحر والبرد ، وهو أثبت لها عند ركوب الخيل والإبل والكر والفر ، وقد أطنب ابن الحاج في المدخل في استحباب التحنك ، ثم قال : وإذا كانت العمامة من باب المباح فلا بد فيها من فعل سنن تتعلق بها ، من تناولها باليمين ، والتسمية ، والذكر الوارد إن كانت مما يلبس جديدا ، أو امتثال السنة في صفة التعميم ، من فعل التحنيك ، والعذبة ، وتصغير العمامة يعني سبعة أذرع أو نحوها ، يخرجون منها التحنيك ، والعذبة ، فإن زاد من العمامة قليلا لأجل حر أو برد ، فيتسامح فيه ، ثم قال : فعليك أن تتعمم قائما وتتسرول قاعدا .
--> ( 1 ) محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهري الأندلسي ، أبو بكر الطرطوشي ، ويقال له ابن أبي رندقة : أديب ، من فقهاء المالكية ، الحفاظ من أهل طرطوشة من كتبه ( سراج الملوك ) و ( التعليقة ) وفي الخلافيات ، وغير ذلك توفي 520 هجرة الأعلام 7 / 133 ، 134 .